الكف المزدوج رد لبناني وإيراني بصمت أمريكي يدق الإسفين الأخير بنعش نتنياهو حمزة العطار لا تزال إسرائيل تمارس عربدتها ا
الكف المزدوج: رد لبناني وإيراني بصمت أمريكي يدق الإسفين الأخير بنعش نتنياهو
حمزة العطار
لا تزال إسرائيل تمارس عربدتها المعتادة، وتخرق وقف إطلاق النار بدم بارد. طائراتها تعيث فساداً في أجواء الجنوب، وقصفها المدفعي يطال القرى الآمنة، وهي تظن أن زمن البلطجة بلا حساب لم ينته بعد. لكنها نسيت، أو تناست، أن قواعد اللعبة تغيرت، وأن من فرض المعادلة بالأمس قادر على تكسير رأسها اليوم.
خروقات العدو: سرقة للانتصار أم اختبار للردع؟
ما الغاية من هذا التصعيد الأرعن رغم وجود اتفاق؟ الجواب واضح كوضوح الشمس ولا يحتاج إلى عباقرة تحليل. إسرائيل تختبر صبر المقاومة وردعها، تحاول فرض "قواعد اشتباك" جديدة بالذل: "أنا أخرق متى أشاء، وأنت تبتلع وتسكت". تريد تحويل وقف إطلاق النار من إنجاز سيادي إلى إذن مرور لها في سماء لبنان وأرضه. وهدفها الأخير هو ابتزاز الدولة اللبنانية الرسمية سياسياً، لتجلس على طاولة المفاوضات وهي مرتعشة، تقدم التنازلات تحت شعار "خلصونا من التصعيد". باختصار: تقصف اليوم لتسرق غداً.
لا تفاوضوا... اردعوا: لغة إسرائيل الوحيدة هي النار
وهنا نقولها بلا مواربة: الحل ليس في المفاوضات المباشرة مع كيان قائم على القتل والغدر. مفاوضات إسرائيل-لبنان الرسمي هي فخ استسلام مغلف بدبلوماسية فاشلة. ماذا تملك الحكومة اللبنانية لتقدمه على الطاولة؟ لا بارود ولا قرار ولا حتى كرامة. لذلك لن يخرج من هذه المفاوضات إلا مزيد من الذل والتنازلات عن الأرض والبحر والسيادة.
إسرائيل لا تفهم إلا لغة الدم. متى سكتت؟ عندما قصف الجنوب تل أبيب. متى هرب مستوطنو الشمال؟ عندما تحولت مستوطناتهم إلى مقابر. المعادلة بسيطة: كل خرق إسرائيلي يوقفه صاروخ لبناني، لا بيان لبناني. الرد هو الذي يصنع المفاوضات الحقيقية، والردع هو الذي يجبر أمريكا على الاتصال بنتنياهو قائلة "كفى، توقف". أما حكومتنا الفاشلة فهي تجيد فن التفاوض على الهزيمة، بينما المقاومة تجيد فن صناعة النصر.
الكف المزدوج بصمت أمريكي: دق الإسفين الأخير
ولأن نتنياهو أحمق وغارق في أوهامه، فهو لا يدرك أن عربدته اليوم ستصبح كفاً مزدوجاً على وجهه غداً. رد لبناني من الجنوب يذكره أن حدوده ليست ساحة لعب، ورد إيراني من الشرق يذكره أن إقليمه كله تحت النار. كف على الخد الأيمن وكف على الخد الأيسر، لتهتز معهما صورة "الجيش الذي لا يُقهر".
والأقسى من الكفين هو الصمت الأمريكي. ترامب، أسير صفقته المزعومة مع إيران، لن يغامر بفشل اتفاقه من أجل عيون نتنياهو. التحذير الإيراني الأخير كان موجهاً إليه مباشرة: "إما تكبح كلبك، أو تبلع الرد وتسكت". وترامب التاجر سيختار الدولار على الكرامة، وسيختار صفقته على دموع حليفه. سيخرج ليقول "الوضع تحت السيطرة" بينما نتنياهو يصرخ وحيداً.
هذا الصمت الأمريكي ليس حياداً، بل هو شهادة وفاة سياسية لنتنياهو. أول إسفين يُدق في نعشه عندما يتخلى عنه "أبوه" الأمريكي بدم بارد. وثاني إسفين عندما يرى شعبه أن ردعه كذبة كبيرة. وثالث إسفين عندما يفهم المستوطن أن لا أحد سيحميه.
الخلاصة: درس قاسٍ في زمن الردع
الدرس الذي ستتعلمه إسرائيل اليوم هو أن زمن البلطجة بلا ثمن قد ولّى. أي خرق سيقابله نار من الجنوب ونار من الشرق، وأمريكا ستقف متفرجة تعد خسائر حليفها بالدولار.
ولحكومتنا الفاشلة نقول: كفى تفاوضاً على الذل. كفى جرياً وراء سراب السلام مع ذئب لا يعرف إلا الافتراس. لبنان لا يُحمى في قاعات الناقورة، بل يُحمى على تلال الجنوب. واليوم التالي لرحيل هذه الحكومة التي لا تملك إلا الاستجداء، بات أقرب من أي وقت مضى، لأن الشعب رأى بأم عينه من يقاتل ومن يتفرج، من يردع ومن يبيع.
المقاومة اليوم هي لبنان، ولبنان غداً لن يكون إلا بالمقاومة. وكل من راهن على غير ذلك، سيجد نفسه في مزابل التاريخ، يلتقط الصورة الأخيرة لهزيمته.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها